الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

163

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

كالامتخاط ونحوه فيكون باليسرى . وقد صرح بذلك أبو العباس أحمد القرطبي فقال في « المفهم » حكاية عن مالك : أنه لا يتسوك في المساجد لأنه من باب إزالة القذر واللّه أعلم . وأما مقدار ما كان - صلى اللّه عليه وسلم - يتوضأ أو يغتسل به من الماء : فعن أنس قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ، ويتوضأ بالمد ، وفي رواية : كان يغتسل بخمسة مكاكيك ويتوضأ بمكوك « 1 » . رواه البخاري ومسلم وأبو داود وعنده : يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع . ورواه الترمذي وعنده : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « يجزئ في الوضوء رطلان من الماء » « 2 » . وعن عائشة قالت : كان - صلى اللّه عليه وسلم - يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد « 3 » . رواه أبو داود . وعن ابن عباس ، أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد « 4 » . والصاع : خمسة أرطال وثلث ، برطل بغداد ، وهو على ما قاله النووي مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم . وحذر - صلى اللّه عليه وسلم - أمته من الإسراف فيه . ومر بسعد وهو يتوضأ ، فقال : « ما هذا السرف يا سعد ؟ » قال : أفي الوضوء سرف ؟ قال : « نعم ، وإن كنت على نهر جار » « 5 » ، رواه أحمد بإسناد لين ، من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 201 ) في الوضوء ، باب : الوضوء بالمد ، ومسلم ( 325 ) في الحيض ، باب : القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة ، وأبو داود ( 95 ) في الطهارة ، باب : ما يجزئ من الماء من الوضوء . ( 2 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 609 ) في الجمعة ، باب : قدر ما يجزئ من الماء في الوضوء ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » . ( 3 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 92 ) في الطهارة ، باب : ما يجزئ من الماء في الوضوء ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 253 ) في الغسل ، باب : الغسل بالصاع ونحوه ، ومسلم ( 322 ) في الحيض ، باب : القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة . ( 5 ) ضعيف : أخرجه أحمد في « المسند » ( 2 / 221 ) ، من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضى اللّه عنه - ، بسند فيه ضعف .